تجربة المستخدم .. مربط الفرس،

تمثّل تجربة المستخدم في جوهرها أبرز العناصر التي لا يمكن تجاهلها أو إغفالها أو إساءة تقديرها عند تصميم التطبيقات الموجهة لمنصات الهواتف الذكية بكافة مسمياتها، عندما يفشل تطبيقك أثناء ظهوره الأول فنتيجة ذلك هي أن تفقد عميلك بشكل آن، ثلاثية السياقات هي محاولة لشدّ انتباه المطوّرين للعناصر الثلاث الأساسية التي تخلق التوازن بين تجربة المستخدم الأولى واستدامة التطبيق وقدرته على اجتذاب المزيد من العملاء والمستخدمين.

يتمحور شكل العلاقة بين المستخدم وتطبيق الهاتف حول العشر ثواني الأولى من حياة التطبيق في جهاز المستخدم [غرّد حول هذا].

165186228

لا تطبيق مثاليا،

فيما أحسب فإنّه من غير الممكن عمليّا بناء ذلك التطبيق المثالي، فلكل مستخدم تجربة استخدامه الخاصة والفريدة ومن المسلّم به أنّ مذاقات الناس لا تلتقي ولا ترسوا على لون واحد، ومردّ هذا بعض العوامل النفسية والشخصية وحتى الثقافية وطبيعة المجتمع الذي يحتضن هذا المستخدم وهو بلا شكّ ما يلقي بظلاله على طريقة وأسلوب تفاعل كل شخص مع تطبيقك.

لولا اختلاف الأذواق لبار سوق تطبيقات الهواتف الذكية [غرّد حول هذا].

164413948

ثلاثية السياقات تحاول التنبؤ المسبّق بهذه الانطباعات المختلفة وفهمها ومن ثمّ تحسين تجربة المستخدم حولها.

ثلاث سياقات،

ثلاثية السياقات هي عملية ذهنية بالأساس، هذا يعني القيام بالروابط والأبحاث المسبقة قبل تصميم التطبيق أو الإنطلاق في عملية البرمجة.

حسنا لنعترف بهذه الحقيقة..المبرمجون وبخلاف المطورين يميليون لعدم تقدير عملية التقييم الذهنية هاته ويرونها مضيعة للوقت ونوعا من الترف المبتذل على حساب الإنتاجية الجادة، في الواقع هذا يمثل الخط الفاصل الأساسي بين المبرمجين ونظرائهم المطورين، الإنعكاس الأساسي لهذه العملية هو الإشراك المستمر لطبقات المستخدمين المحتملين لتطبيقك أثناء عملية التطوير من خلال معاينة أسلوب استخدامهم للتطبيق وتفاعلهم معه وحجم وشكل الإحتياجات التي يريدونها تحديدا، فحتى الورق والقلم والمخطوطات المنمذجة لتفاصيل تطبيقك تأتي بنتائج جيدة مادام روح المستخدم لا يغادر بالك طوال هذه المراحل الثلاث.

175547044

إن استثمار ساعة أو ساعتين من وقتك متحدّثا عن فكرة البرنامج وكيف يتوقع منه أن يتفاعل مع المستخدم، هذه العملية ستسمح لك بالكشف المبكّر عن نقاط ضعف تطبيقك وكذا نقاط قوته التي قد تتحول لموضوع مثير في جلسة سمر مع بقية أصدقائك المطورين. الذكاء في ما سبق هو أن يجمع المطور بين فهمه الأمثل لشكل فكرته وفي نفس الآن قدرته على تقمّص شخصية العميل في محاولة لمحاكاة تجربة الاستخدام المثالية، ولأن المثالية لا وجود لها كما سبق وأن ذكرنا فإن الأمر ينتهي باكتشاف عيوب جديدة مع كل جلسة عصف ذهني حول التطبيق.

سنتحدّث في بقية المقال عن الأركان الثلاثة هاته:

  • البعد النابض: حيث الحديث عن خصائص بيئة المستخدم والأنشطة المصاحبة لها.
  • البعد التقني: يأتي ليغطي جانب التصميم، نظام التشغيل، العتاد المتاح، وكل العوامل التقنية التي يمكن ان تؤثر بشكل مباشر على تجربة استخدام العميل.
  • البعد الإجتماعي: للنشر والترويج حيث بات استخدام الأنترنت بكل فضاءاتها وخاصة الشبكات الاجتماعية ضرورة ملحّة.

جلسات العصف الذهني المستمرة عادة تستحق الاكتساب [غرّد حول هذا].

156023724

البعد النابض،

كمطوّر هواتف ذكية قد يكون إنشغالك الاساسي يدور حول الكود البرمجي، بينما تجربة المستخدم في معضمها ترتبط بعوامل خارجية تماما، إن الخطوة الأولى نحو خلق حركية ومزاج جيد لدى المستخدم هي بدراسة الحالات النفسية والعملية التي تدفع العميل لاستخدام تطبيقك؟ في أي بيئة يتم ذلك؟ من المنزل؟ اثناء السفر؟ هل يكون في عجلة من أمره عن استخدامه؟ ما هي العوامل الخارجية التي قد تقطع على تجربة المستخدم أو تربكها؟

دعنا نجعل المعنى أكثر تخصَصا.. عندما تقوم بلعب لعبة ما على هاتفك، هنالك احتمال كبير أنك في حالة انتظار زميل لك أو أنك في حالة ملل تامّ. يمكن أن تتمّ مقاطعتك في أيّ وقت ما، ماذا لو كنت بانتظار القطار؟ هذا يعني توقفا تاما لتجربة المستخدم مادامت المحطة القادمة هي “الحراش” وبالتالي حان الوقت لإخفاء هاتفك الأنيق عن الأنظار، مع ذلك عليك توفير امكانية استكمال اللعب من حيث توقف فأنت لا تودّ أن تعيد لعب كل المقطع عند كل انقطاع، ماذا لو اضفنا زرّ “توقّف” و “استكمال” لتخطّي هذه المشكلة، أو أحسن من ذلك الحفظ التلقائي للبيانات دون الحاجة لتدخل المستخدم بنفسه، بإنشاء قوالب وسيناريوهات يمكنك بسهولة التنبؤ بالمشاكل التي يمكن أن تحدث سواء تقنيا أو منطقيا.

بشكل عام ينظر الناس للبعد النابض من ناحيتين:

  • الخصائص:  كحجم الضجيج في الخلفية، حجم الإضاءة بمقابل الشمس، الأشخاص حولك، عدد الهواتف بالجوار..
  • الأنشطة: مشيا، سياقة، سفرا بالطائرة، أكلا، استلقاءا، طبخا، تسوقا..

التطبيق النابض هو أسمى تجليات ذكاء الهواتف الذكية [غرّد حول هذا].

164248411

إن استطعت التنبؤ لما يستخدم العميل تطبيقك وفي أية حالة مزاجية، يمكنك بسهولة التنبؤ بالمشاكل التي يمكن لخصائص وأنشطة البيئة المحيطة أن تسبّب بها، المبرمج بطبعه يميل لإغفال هذا، لكن بصفتك مطوّرا أو مسؤولا عن فريق التطوير حان الوقت لأخد بعين الاعتبار هذه العوامل، دعنا نلخّص ما سبق ببعض أسئلة ليتمّ طرحا أثناء استخبار البعد النابض في تطبيقك:

  • على الأغلب، ما هو المكان الذي سيتم استخدام تطبيقي منه؟
  • ما هي العوامل الفيزيائية المرتبطة بتلك الأمكنة والتي بمقدورها إزعاج المستخدم وتعكير صفو تجربته؟
  • هل هنالك أية طريقة يمكن لتطبيقي من خلالها تفادي تلك العوامل و/أو التعامل معها بما يتناسب؟
  • هل سيقوم المستخدم بتشغيل أكثر من تطبيق بالتوازي مع تطبيقي؟
  • كيف يمكن لأنشطة المستخدم كالسير أو المشي أن تخلق اضطرابا في تجربة استخدام العميل؟
  • هل هنالك اي شيء يمكن لتطبيقي القيام به للتعامل مع هذه الأنشطة والتنبؤ بها؟
  • كيف يمكن لتطبيقي الاستفادة من العناصر المحيطة بالمستخدم مثل مكان تواجده الحالي وقربه من بعض محلات الخدمات أو غيرها؟

البعد التقني،

إمتلاك المعلومة حول المستخدم يعتبر كنزا استراتيجيا، كلّما ازداد كمّ المعلومات حول عادات وطبائع المستخدم والتقنيات المفضلة لديه كلما جعل ذلك من تطبيقك أقوى، من المهم لك كمطوّر أن تعرف التقنيات المحبذة لدى المستخدم والخلفية التقنية التي يمتلكها، كذلك الحال مع تصميم تطبيقك، هنالك خط واضح بين التطبيق المسطّح ونظيره المحاكي للواقع (skeuomorphism)، يجب أن يكون خيارك واضحا نحو تبنّي أحدهما، بالمختصر يجب أن يكون تصميمك لواجهة الاستخدام ناطقا ومفهوما!

عملية الإختبار لا غنى لك عنها أثناء عملك كمطوّر، قد تختار مثلا أيقونة لتطبيقك فتبدو لك بديهية المعنى بينما الحال مختلف لدى المستخدم العادي كونه لا يملك أدنى تجربة سابقة مع ذلك اللون التصميمي، أحرص دوما على اكتساب تغذية راجعة حول عملك حتى قبل إطلاق تطبيقك للعموم.

الفكرة حول استخدام الورق والقلم لتصميم الواجهة الأولية لتطبيقك ومشاركتها مع المستخدمين المحتملين لتطبيقك تبدو مثيرة للإهتمام نظرا لتكلفتها الرخيصة والوقت الهائل الذي قد يجنيه المطور نتيجة التغذية الراجعة المتأتية مبكّرا.

المعلومة تزن الذهب في عصرنا [غرّد حول هذا].

Screen Shot 2013-11-17 at 8.32.34 AM

وبشكل عام فإن السياق التقني العام لتطبيقك لا يجب أن يغادر ذهنك، فيجب مراعاة التفاصيل الدقيقة ومثال ذلك حجم استهلاك تطبيقك للذاكرة وللبطارية، الإستهلاك المفرط لأحدهما قد ينهي الأمر دراماتكيا بحذف تطبيقك نهائيا من هاتف مستخدمك وربما الحصول على التقييم السلبي في متجر التطبيقات.

بعض الأسئلة المستحبّ  طرحها أثناء استطلاع البعد التقني لتطبيقك:

  • ما هو نظام التشغيل الذي سيرسو عليه تطبيقي؟ كنت لأجيب مباشرة IOS!!!
  • ما هي الأجزاء التقنية التي ستكون موضع استغلال من قبل تطبيقك، ووظائف الاستشعار المستخدمة.
  • ما حجم الموارد الفنية كالذاكرة ومساحة القرص التي سيستخدمها تطبيقك؟
  • ما هي المرتقبات التقنية من وراء تطبيقك في السوق؟
  • كيف يمكنك إنجاز ما ينتظره منك جمهور المستخدمين المحتملين بكفاءة؟
  • هل يتطلب تطبيقك اتصال أنترنت؟
  • ما حجم البيانات التي سيستقبلها/يرسلها تطبيقك عبر شبكة الانترنت؟
  • كيف يمكن تقليص حجم البيانات المرسلة بواسطة تطبيقك؟
  • كيف يمكنك حماية البيانات المخزنة من قبل المستخدم؟

البعد الإجتماعي،

القيمة المضافة لإدماج الوظائف الاجتماعية في تطبيقك لا يمكن إنكارها، البعد الإجتماعي هو بلا شكّ البعد الأبرز والتحدّي المثالي للمطور ليختبره، العالم في معظمه متّصل بالانترنت ولا يمكن إغفال هذ الحقيقة، تأثير الشبكات الاجتماعية المتنامي هو أمر لا يمكن تجاهله بأية حال.

في الإصدارات الأخيرة من نظام تشغيل IOS تمّ دعم المنصات الإجتماعية بشكل افتراضي لتسهيل عملية التكويد على المبرمج [غرّد حول هذا].

165974359

من خلال البعد الاجتماعي يختبر المطور الإمكانات التي تتيحها الشبكات الاجتماعية لاستغلال قدراتها بشكل معقول ومفيد للمستخدم النهائي، الموضة السائدة هي إدماج زر الاعجاب أو المشاركة أو التغريد ضمن المشاركات المعروضة، عليك التساؤل جيّدا إن كان هذا يمثل قيمة إضافية حقيقية للمستخدم النهائي وبالطبع لك!

العديد من الاعتبارت الفنية والتقنية تدخل ضمن محذورات البعد الاجتماعي لتطبيقك:

  • ما هو هدف المستخدم؟
  • ما هو الهدف من وراء تطبيقك؟
  • كيف يقوم المستخدم بالتفاعل مع تطبيقك؟
  • كيف يتفاعل المستخدم مع تطبيقك؟
  • ما هو حجم الانتباه الذي يتطلبه تطبيقك من المستخدم؟
  • ما هو حجم الانتباه الفعلي الذي سيوليه المستخدم لتطبيقك؟
  • ما هي الميزات الإضافية التي يقدّمها تطبيقك بشكل منفرد أو بشكل عام؟
  • كيف سيكتشف ومن ثمّ يستخدم العميل تلك الميزات؟
  • هل من المحتمل استخدام بعض الميزات بغير غرضها الاصلي؟
  • كيف يتفاعل المستخدم مع الواجهة الرئيسية لتطبيقك؟
  • هل تتطلب بعض الميزات ان يكون المستخدم متّصلا بالانترنت طوال الوقت؟

خاتمة،

هل أنت بصدد تطوير تطبيق هواتف ذكية؟ أو بدأت فعليا العمل على ذلك؟ ماذا لو راعيت العوامل السابقة أثناء مراحل التطوير التي ستمر بها، سوف تقدّم تأثيرا إيجابيا على محتوى عملك، ماذا لو بدأت الآن بالتفكير في السبب الرئيسي الذي قد يدفع أحدهم لتحميل وتنصيب تطبيقك بالمقام الأوّل!

لنختصر القصة .. تطبيقك كما كان وليد تصميم بشريّ  متفان حذق دعه يخاطب المستخدم النهائي كبشريّ  متذوّق ولأجله!

 تطبيقك كما كان وليد تصميم بشريّ  متفان حذق دعه يخاطب المستخدم النهائي كبشريّ  متذوّق ولأجله! [غرّد حول هذا].

 

164378103

ما لا يجب أن يغفل عنه مطوّر تطبيقات الهواتف الذكية الحذق!
  • 5.00 / 5 5
  كيف وجدت هذا المقال؟  

تعليق يتيم على “ما لا يجب أن يغفل عنه مطوّر تطبيقات الهواتف الذكية الحذق!

  1. Pingback: الخطوات الأولى نحو تطوير تطبيقات الـiOS

ماذا لو شاركتنا رأيك؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *